السلمي
80
تفسير السلمي
قال أبو بكر الوراق : القلب السليم الراضي لمجارى المقدور عليه في المحبوب والمكروه . سمعت عبد الله الرازي يقول : سئل سهل عن قوله تعالى : * ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) * قال التفويض إلى الله ، والرضا بقضاء الله . سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا بكر بن طاهر يقول : لكل نبي مع الله حال ومقام ، فمقام آدم الملامة ، ومقام إبراهيم السلامة ، ومقام محمد صلى الله عليه وسلم الاستقامة ، فآدم لام نفسه فقال : * ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) * [ الأعراف : 23 ] فاستفاد العفو وإبراهيم * ( جاء ربه بقلب سليم ) * [ الصافات : 83 ] فاستفاد الخلة ، ونبينا عليه السلام قيل له : * ( فاستقم كما أمرت ) * [ هود : 112 ، الشورى : 15 ] فاستقام فاستفاد المحبة فأثنى عليه فقال : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * [ القلم : 4 ] وأعظم الأخلاق خلق يستقيم على بساط القربة وحال المشاهدة . قوله تعالى : * ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) * [ الآية : 111 ] . قال بعضهم : الأرذلون الطالبون حظوظهم . وقال بعضهم : السؤال الذي يسألون الناس لا يصيرون على الفقر . وقال بعضهم : الأرذلون المتكبرون . قوله تعالى : * ( وما أنا بطارد المؤمنين ) * [ الآية : 114 ] . قال ابن عطاء : ما أنا بمعرض عمن اقبل على ربه . قال جعفر : ما أن بمكذب الصادقين ، وقال : ما أنا بمهين الأولياء . قوله تعالى : * ( فاتقوا الله وأطيعون ) * [ الآية : 126 ] . قال الواسطي رحمه الله : التقوى أوائل المنازل ، وأواخرها ولا غاية له وذلك أنه ليس للمتقي غاية ينتهي إليها ، وحقيقة التقوى أن يتقى العبد من تقواه . قال بعضهم : التقوى هي التخلي من كل مذموم ، والإقبال إلى كل محمود . قوله تعالى : * ( وما أسئلكم عليه من اجر ) * [ الآية : 127 ] . قال جعفر : أزيلت الأطماع عن الرسل اجمع لدنائتها فأخبر كل رسول عن نفسه بقوله : * ( وما أسألكم عليه من أجر ) * .